يُعدّ قول المرجع الديني «وفيه إشكال» من المصطلحات المنهجية الدقيقة في الخطاب الفقهي الحوزوي، ولا يمكن فهمه فهماً صحيحاً إلا ضمن سياقه الأصولي والفقهي، وبالالتفات إلى طبيعة الاحتياط العلمي الذي يحكم عمل المجتهد. فهذه العبارة لا تُستعمل جزافاً، ولا تُراد بها الإدانة القطعية للحكم أو الرأي، بل هي تعبير علمي عن وجود مانع استدلالي أو خلل في تمامية الدليل يمنع المجتهد من الجزم بالحكم الشرعي على نحو الفتوى الصريحة. وغالباً ما ينشأ هذا الإشكال من معارضة دليل معتبر بدليل أقوى، أو من ضعف في سند الرواية، أو من إجمال في الدلالة، أو من تعارض مع قاعدة أصولية مستقرة كأصالة البراءة أو الاستصحاب أو الاحتياط، بحسب مورد البحث.
ويختلف قول المرجع «وفيه إشكال» عن قوله «لا يخلو من إشكال»، إذ إن الأول أقرب إلى عدم الاطمئنان بالحكم، بينما الثاني قد يفيد وجود احتمال معتبر لكنه غير راجح، مما يعكس درجات متفاوتة من التوقف العلمي. كما أن هذا التعبير لا يعني بالضرورة بطلان العمل بالمسألة، بل قد يفتح باب الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي، أو يجيز للمكلّف الرجوع إلى مرجع آخر مع مراعاة ضوابط العدول في التقليد. ومن هنا تظهر أهمية فهم هذا المصطلح فهماً دقيقاً، لأن التعامل معه على أنه رفض قاطع أو تهاون في الحكم الشرعي يكشف عن قصور في إدراك المنهج الاجتهادي.
وإن استعمال المرجع لعبارة «وفيه إشكال» يجسّد أمانته العلمية وتواضعه أمام النص الشرعي، ويعكس حرصه على عدم تحميل الشريعة ما لا دليل عليه. وهو شاهد على أن الفقه الإمامي ليس فقهاً انطباعياً أو خطاباً وعظياً، بل هو علم دقيق تحكمه قواعد الاستدلال والبرهان، ويقوم على التمييز بين مقام الفتوى ومقام الاحتمال العلمي، ومن هنا فإن هذه العبارة تمثل قيمة منهجية عالية، تؤكد أن التوقف أحياناً هو عين الفقه، وأن الصمت العلمي عند عدم تمامية الدليل أصدق من الجزم غير المؤسس.