يُقصد بـ «عالم الملكوت» في اصطلاح الفلاسفة والعرفاء: عالم المجرّدات، وعالم الغيب، وعالم النفس. وهو يقع في مرتبة فوق العالم المادي (الناسوت)، ودون عالمي الجبروت واللاهوت. وكلمة "الملكوت" مشتقة من "المُلك" بمعنى السلطنة والحكم، إلا أن زيادة الواو والتاء فيها تفيد المبالغة والفخامة في المعنى.
وقد وردت هذه اللفظة أربع مرات في القرآن الكريم؛ ومنها ما جاء في رؤية النبي إبراهيم(ع) لملكوت السماوات والأرض، والتي يرى الإمام الخميني(قد) أنها لم تكن برؤية العين الباصرة، بل كانت رؤية شهودية عقلانية وحضورية.
وعالم الملكوت -الذي يُطلق عليه أيضاً "عالم المثال" و"عالم البرزخ"- هو الحد الفاصل بين عالم العقول المجردة (الجبروت) وعالم الطبيعة. وتمتاز هذه النشأة بأنها ذات صُوَر وأبعاد، لكنها مبرأة من الزمان والمكان والحركة والتغير المادي. ويستدل الحكماء على وجود هذا العالم من خلال مراتب وجود الإنسان؛ فبما أن للإنسان ثلاث مراتب (الطبيعة، المثال، والعقل)، وبما أن المرتبة الدانية (الطبيعة) لا يمكن أن تكون موجدة للمرتبة العالية، فلا بد لكل مرتبة من وجود الإنسان أن ترتبط بعالم من سنخها. وفي هذا التسلسل الوجودي، يُعد الوجود المادي أدنى المراتب، بينما الوجود العقلي أعلاها نظراً لثباته واجتماع كل الكمالات فيه. وفي هذا السياق، يُروى عن الإمام الصادق(ع) حديث شريف يُصنف مراتب الوجود إلى ثلاثة (الملك، الملكوت، والجبروت)، حيث جعل كل مرتبة آية ودليلاً على المرتبة التي فوقها.
وقد قسّم بعض الحكماء والعرفاء -ومنهم الإمام الخميني- عالم الملكوت إلى قسمين:
١. الملكوت الأعلى: وهو عالم النفوس الكلية، والملائكة المقربين، وجنة النفوس السعيدة، وهو موطن إفاضة العلوم الحقيقية.
٢. الملكوت الأسفل: وهو عالم المُثُل المعلقة، والقبر، والجن، والجهنم التي ترحل إليها نفوس الأشقياء.