printlogo


printlogo


مقتطفات
لماذا لا بدّ من تخليد ذكرى عاشوراء؟

إنّ الحوادث الماضية في كلّ مجتمع يمكن أن تكون لها آثار ضخمة في مصير ذلك المجتمع ومستقبله، وإحياء تلك الخواطر هو في الواقع لونٌ من إعادة النظر والصياغة الجديدة لتلك الحادثة حتّى يتيسّر للناس أن ينتفعوا بتلك الواقعة، فإذا كانت الحادثة نافعة عند حدوثها وكانت منشًا لآثار طيبة وبركات كثيرة، فإنّ إعادة النظر إليها وإعادة صياغتها يمكن أن تنال شيئًا من تلك البركات.
وعلاوةً على ذلك، فقد اعتادت المجتمعات البشريّة على أن تقوم بإحياء حوادث الماضي بشكل من الأشكال، وأن تكبّرها وتضفي عليها ألوانًا من الاحترام والتقدير، سواء أكانت متعلّقة بأشخاص كان لهم دورٌ مؤثّرٌ في رقيّ مجتمعاتهم كالعلماء والمكتشفين، أم كانت متعلّقة بأشخاص تميّزوا بدورٍ حسّاسٍ في تحرير أممهم من الناحية السياسيّة والاجتماعيّة وقد أصبحوا أبطالًا وطنيين.
إنّ جميع العقلاء في العالم يحيون ذكريات مثل هذه الشخصيّات البارزة، ويتمّ هذا الأمر حسب واحدةٍ من أقدس الرغبات الفطريّة التي أودعها الله سبحانه في أعماق جميع الناس، ويعبّر عنها بـ(حسّ الشكر والاعتراف بحقّ الآخر).
ومن هنا فهناك رغباتٌ فطريّةٌ موجودةٌ في أعماق جميع الناس، وهي تدفعهم للاعتراف بحقّ مَن أسدى إليهم خدمةً وشكرهم عليها، وأن يتذكّروها ويحترموا ذكراها.
وإضافة إلى هذا، فإنّ إحياء تلك الخواطر -إذا كان لها في الماضي تأثيرٌ في سعادة ذلك المجتمع- يمكن أن يشكّل عاملًا مؤثرًا آخر في زمان بيان تلك الخواطر، وعندئذ تكون تلك الحادثة كأنّها قد تجدّدت.
ولمّا كُنا نعتقد أنّ حادثة (عاشوراء) قد كانت حادثةً عظيمةً في تاريخ الإسلام، وقد كان لها دورٌ مصيريٌّ في سعادة المسلمين، وتبيين سبيل الهداية للناس؛ لهذا تصبح هذه الحادثة ذات قيمةٍ عظيمةٍ عندنا، ويغدو إحياؤها وتذكرها وإعادة صياغتها أمرًا لا يمكن التفريط به؛ لأنّ بركات ذلك سوف تشمل مجتمعنا المعاصر.
 
المصدر: بارقة من سماء كربلاء، الشيخ مصباح اليزدي: ص ٨ (نقلا عن: نشرة الخمیس)