كلمة رئيس التحرير
وَحدةُ الأمّةِ الإسلاميّةِ ومسؤوليّةُ العلماءِ في مواجهةِ مشاريعِ التفرقة
تُمثّل أسبوعُ الوحدة الإسلاميّة فرصةً لاستحضار واحدٍ من أهمّ المبادئ الإسلاميّة وأبرز الاحتياجات التي تواجه العالم الإسلامي في العصر الراهن. فالوحدة بين المسلمين من أتباع المذاهب المختلفة لا تعني إلغاءَ التنوّع الفكري والفقهي، ولا التخلّي عن الخصوصيّات المذهبيّة، وإنّما تعني التعاون والتآزر بين أبناء الأمّة على أساس القواسم المشتركة الكبرى؛ وفي مقدّمتها الإيمان بالله تعالى، والقرآن الكريم، ورسول الإسلام(ص)، والقيم الدينيّة التي تجمع المسلمين.
لقد أثبت التاريخ أنّ أعداء الإسلام لطالما سعوا إلى استثمار الخلافات بين المسلمين وسيلةً لإضعاف الأمّة وتمزيق صفوفها. ومن أبرز أساليبهم إثارةُ العصبيّات المذهبيّة، وتحويل الاختلافات العلميّة الطبيعيّة إلى صراعات اجتماعيّة وعداوات متبادلة. ومن هنا، فإنّ الوحدة الإسلاميّة ليست شعارًا مرحليًّا أو موقفًا سياسيًّا عابرًا، بل هي ضرورة حضاريّة لحفظ عزّة المسلمين وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحدّيات.
وفي هذا السياق، تضطلع الحوزات العلميّة والعلماء المسلمون بدورٍ محوريّ في ترسيخ ثقافة الوحدة والتقريب؛ لأنّ الأفكار والرؤى السائدة في المجتمعات الإسلاميّة تتأثّر بدرجة كبيرة بالمرجعيّات العلميّة والدينيّة. فالعلماء، من خلال البيان الصحيح لمعالم الشريعة، والتمييز بين الاختلاف العلمي والحالة العدائيّة، والتأكيد على المشتركات الإسلاميّة، قادرون على تهيئة أجواء الحوار والتعاون والتقارب بين أتباع المذاهب.
كما أنّ من أهمّ مسؤوليات الحوزات العلميّة اليوم تعزيزُ خطاب الأخوّة الإسلاميّة، ومواجهةُ التيّارات المتطرّفة والتكفيريّة، والتصدّي للدعايات التي تهدف إلى تمزيق وحدة المسلمين، وتقديم صورةٍ صحيحة عن الإسلام القائم على الرحمة والعقلانيّة والحوار.
إنّ أسبوع الوحدة يذكّرنا بحقيقةٍ أساسيّة، وهي أنّ قوّة الأمّة الإسلاميّة لا تكمن في التنازع والتفرّق، بل في التضامن والتعاون والاستفادة من الطاقات المشتركة لأبنائها. وإذا نهض العلماء والحوزات العلميّة والنخب الإسلاميّة بهذه المسؤوليّة بوعيٍ وإخلاص، فإنّ مخطّطات أعداء الإسلام الرامية إلى بثّ الفرقة ستفشل، وستتوافر للأمّة فرصٌ أكبر لبناء مستقبلٍ أكثر قوّةً وعزّةً ووحدة.