printlogo


printlogo


حوار
مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة.. ذاكرة التراث وحاضنة المعرفة
أجرى الحوار عبد الحميد عبد الرضا علي الصافي؛ معاون مدير المكتبة بالتعاون مع الشيخ حسين حسين التميمي

مقدمة
الآفاق- تُمثّل مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة صرحاً علمياً شامخاً يضطلع بمسؤولية حفظ التراث الفكري والإنساني في العراق. ومنذ تأسيسها عام 1963م، شهدت هذه المؤسسة محطات تاريخية مفصلية، وصولاً إلى مرحلة إعادة التأهيل الكبرى بعد عام 2006م تحت رعاية المرجعية الدينية العليا، لتتحول اليوم إلى منارةٍ معرفيةٍ متكاملة تجمع بين أصالة المخطوط وتقنيات العصر.
ولتسليط الضوء على هذه التجربة الثرية، التقت "أسبوعية الآفاق" بسماحة السيد نور الدين الموسوي، مدير مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة، في حوارٍ مفصّل استعرضنا فيه مسيرة المكتبة، وما تحتويه من كنوز مخطوطة ووثائق نادرة، وجهود مراكزها المتخصصة في الفهرسة، والرقمنة، والترميم العلمي، فضلاً عن رؤيتها الطموحة لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي في خدمة الباحثين والدارسين.
 
 
1. متى تأسست مكتبة ودار المخطوطات، وما الدافع العلمي الرئيس وراء تأسيسها؟
 تأسست مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة عام 1963م على يد السيد عباس الكاشاني ؟رح؟، وكانت تحت رعاية المرجعية الدينية آنذاك، المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم ؟ق؟، وكان اسم المكتبة: (مكتبة الإمام الحكيم العامة - فرع كربلاء).
ثم عيَّن المرجع الأعلى للشيعة آنذاك، السيد الحكيم، بعد إبعاد السيد عباس الكاشاني إلى الجمهورية الإيرانية عام 1970م، سماحة السيد عبد الرضا الشهرستاني مكانه، والذي بقي أميناً عاماً للمكتبة لغاية عام 1980م، حيث تم إبعاده أيضاً إلى جمهورية إيران الإسلامية.
وفي عهد السيد الشهرستاني تم سحب المخطوطات من الخزانة العباسية، وهي أكثر من (1000) مخطوط، وإيداعها في (دار صدام للمخطوطات) من قبل جهاز الأمن البعثي، ولم تحصل مكتبتنا على هذه المخطوطات لغاية الآن.
ومنذ ذلك التاريخ أُهملت المكتبة، وأصبحت تابعة للسدانة العباسية، والتي بدورها كانت تابعة لوزارة الأوقاف العراقية.
وبعد الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991م أُغلقت المكتبة العباسية تماماً، وبقيت مغلقة حتى سقوط النظام البعثي عام 2003م.
وبعد سقوط النظام البعثي في العراق والتحول الديمقراطي، تم تأهيل المكتبة تحت رعاية المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)، وتم افتتاحها من جديد تزامناً مع مولد المولى أبي الفضل العباس ؟ع؟، يوم السابع من شهر شعبان المبارك عام 1427هـ، الموافق لعام 2006م.
وأهم أهداف المكتبة هي نشر الوعي الثقافي في المجتمع، والتشجيع على القراءة من خلال توفير أجواء مناسبة للقراء والباحثين ورواد المكتبة.
 
2. ما رسالتها اليوم، وما الذي تغيّر في أهدافها أو نطاق عملها مقارنة بمرحلة التأسيس؟
  رسالة المكتبة وأهدافها:
رسالة المكتبة هي: الحفاظ على التراث المعرفي، وتمكين الباحثين والرواد من التأثير الإيجابي في مجتمعهم، عبر توفير بيئة مناسبة للتعلُّم والقراءة، ومركزٍ لإنتاج المعرفة ونشرها.
أما أهداف المكتبة فهي:
1- توفير الخدمات المكتبية للطلبة والباحثين والرواد الكرام.
2- صيانة وحفظ التراث المخطوط من خلال ترميم المخطوطات، وتصويرها، وحفظها، وتوفير وسائل سهلة للباحثين والجمهور العام للوصول إليها.
3- إسناد القطاع التربوي والتعليمي في العراق من خلال التعاون مع الجامعات والمكتبات العراقية، وتقديم الدعم لها عبر الخدمات المكتبية.
وبالتأكيد، كانت المكتبة وقت تأسيسها، قبل أكثر من ستين عاماً، تمتلك رسالةً بسيطة نابعةً من بساطة المجتمع؛ إذ كانت الأمية منتشرة بين أفراد المجتمع العراقي، وكانت الحوزة العلمية وحدها تحمل على عاتقها مهمة التعليم من خلال الكتاتيب وتعليم القرآن الكريم في المساجد والعتبات المقدسة.
أما اليوم، فقد أصبح المجتمع العراقي متعلماً، ويحمل الكثير من أبنائه الشهادات الأكاديمية الجامعية والعليا.
لذلك، فإن رسالة المكتبة وأهدافها قد تغيَّرت عما كانت عليه في مرحلة التأسيس، فضلاً عن أن رسالة المكتبة وأهدافها في ذلك الوقت لم تصل إلينا بسبب الظروف القاسية التي كان يمر بها بلدنا العزيز إبان حكم البعث الظالم.
 
3. ما حجم المقتنيات بالأرقام (عناوين/مجلدات، دوريات، مراجع)، وما أبرز الموضوعات التي تخدم الدرس الحوزوي؟
  محتويات المكتبة ومراكزها ووحداتها:
تحتوي مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة على مجموعة كبيرة من الأوعية المكتبية المتنوعة، موزعة على قاعتين كبيرتين:
الأولى: القاعة العامة، وهي تتبع النظام المفتوح، وتشمل جميع العلوم عدا علوم اللغة العربية والأدب العربي.
والثانية: قاعة كتب الأدب العربي وعلوم اللغة العربية والدوريات والمجلات المحكمة والرسائل الجامعية الورقية، وتتبع النظام المغلق؛ حيث لا يمكن للباحث اختيار المصدر الذي يحتاجه مباشرة، وإنما يحصل عليه من خلال موظف قاعة الإعارة.
وهناك قاعة ثالثة صغيرة تحتوي على الكتب ذات الطبعات القديمة والنادرة، وهي أيضاً تتبع النظام المغلق؛ حيث لا يُسمح بالحصول على هذه الكتب القديمة إلا للباحثين المتخصصين.
وفيما يلي إحصائية شاملة للأوعية المعرفية الموجودة في المكتبة:
مجموع الأوعية: 408,192
الكتب الإلكترونية: 69,858
الرسائل والأطاريح الإلكترونية: 114,575
مجموع الكتب الورقية: 65,471
كتب القاعة العامة: 46,935
كتب القاعة اللغوية: 16,271
الرسائل والأطاريح الورقية: 1,574
المجلات المحكمة الورقية: 4,681
كتب الأدب العربي: 7,519
كتب اللغة العربية: 2,517
الكتب القديمة والنادرة: 1,786
إن مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة تُعد، من الناحية الإدارية، شعبةً تابعةً لقسم الشؤون الفكرية والثقافية بإدارة السيد نور الدين الموسوي، وتحتوي على أربعة مراكز وست وحدات، وهي بالتتابع:
1- مركز الفهرسة ونظم المعلومات
مدير المركز: السيد حسنين أحمد الطيف الموسوي.
ومهام المركز: فهرسة الأوعية المكتبية بكافة أشكالها، وتيسير إتاحتها للباحثين عبر برامج عالمية متطورة وفق نظام (RDA)، وقواعد (Mark21).
2- مركز تصوير المخطوطات وفهرستها
مدير المركز: الأستاذ صلاح مهدي السراج.
ومهام المركز: تصوير المخطوطات وحفظها، وتسهيل وصول الباحثين إليها عبر أجهزة تصوير متطورة عالية الدقة، وظروف خزن آمنة، وبرامج فهرسة وإتاحة متطورة.
3- مركز الفضل لصيانة وحفظ التراث المخطوط والأرشيف الوثائقي
مدير المركز: الأستاذ ليث علي حسين لطفي.
ومهام المركز: صيانة الوثائق والمخطوطات وفق أحدث الطرق العالمية، تبعاً للمدرسة التشيكية لصيانة المخطوطات، فضلاً عن الحفاظ عليها في ظروف خزن مثالية من حيث درجة الحرارة والرطوبة داخل خزانة العتبة العباسية.
4- مركز المعلومات الرقمية
مدير المركز: الأستاذ عمار حسين الجواد.
ومهام المركز: النشر الإلكتروني للمكتبة، وإتاحة الأوعية المكتبية بصورة رقمية للباحثين.
كما تتكون المكتبة من عدة وحدات، وهي:
1- (وحدة الإعارة)، وهي المسؤولة عن قاعات المكتبة وترفيف الكتب وإتاحتها للباحثين.
2- (وحدة التزويد)، وهي المسؤولة عن رفد المكتبة بالمصادر والأوعية المكتبية التي تحتاجها، والتعامل مع دور النشر، والتبادل الثقافي والفكري بين المكتبة والمكتبات الأخرى.
3- (وحدة الذاتية والخدمات)، وهي المسؤولة عن الموارد البشرية الموجودة في المكتبة، وتنظيم شؤونهم المختلفة.
4- (وحدة التأليف والدراسات)، وهي متخصصة بدراسات المولى أبي الفضل العباس ؟ع؟، وتنشر مؤلفات متنوعة حوله.
5- وحدة التصحيف
وهي المسؤولة عن تصحيف وصيانة الكتب الموجودة في المكتبة والمتضررة بسبب الاستعمال.
6- وحدة الترجمة
وهي المسؤولة عن ترجمة بعض المصادر العلمية الإنجليزية التي تحتاجها مراكز ووحدات المكتبة.
بالإضافة إلى إدارة المكتبة، والتي تشمل السيد مدير المكتبة ومعاون مدير المكتبة.
الحلقة الثانية من هذا الحوار ستكون في العدد القادم.