printlogo


printlogo


نافذة علی المقالات
الاتحاد في عصر أهل البيت عليهم السلام ومنهجهم في الرد عليه

 زوّار حسين، طالب دكتوراه في الفلسفة الإسلامية، الجامعة الدولية للمصطفى، باكستان. المقالة منشورة في مجلة الدليل، العدد 13، السنة 2021، ص ١٥٦–١٨٢.
 
موضوع المقال
يتناول البحث ظاهرة الإلحاد في الحقبة التي عاش فيها أئمة أهل البيت D، ويرصد الأساليب الحوارية والبرهانية التي اعتمدوها في مواجهة المنكرين. وينطلق الباحث من مسلّمة أن الإلحاد ليس وليد العصر الحديث، بل إن الأئمة عايشوا هذا التحدي الفكري وتعاملوا معه بأدوات عقلية رفيعة، مما يجعل تراثهم الحواري مرجعًا حيًّا في مواجهة موجات الإلحاد المعاصرة.
 
سؤال البحث وإشكاليته
يسعى البحث إلى الإجابة عن سؤال محوري: ما المناهج التي اعتمدها أهل البيت D في الرد على الإلحاد؟ وهل تمتلك هذه المناهج قدرة تفسيرية وبرهانية كافية في مواجهة الأطروحات الإلحادية التي لا تزال تطرح إلى يومنا؟ ويُقرّ الباحث بأن هذا الموروث الحواري لم يحظَ بالدراسة والتوثيق اللازمَين في البحث الأكاديمي الإسلامي المعاصر.
 
منهج الدراسة
اعتمد الباحث المنهج التحليلي–الاستدلالي، إذ استقرأ الروايات والنصوص الواردة في المصادر الحديثية الأولية — كـتوحيد الصدوق والكافي وبحار الأنوار — مستخلصًا منها الأنماط البرهانية التي وظّفها الأئمة في مجالس المناظرة مع الملحدين وأصحاب الشبهات الكلامية.
 
أبرز الأفكار والنتائج
يبدأ الباحث بتأصيل مفهوم الإلحاد لغةً واصطلاحًا، مستعينًا بـلسان العرب لابن منظور، ومبيّنًا أن الإلحاد — في جوهره — انحراف عن محور الفطرة التوحيدية لا أصلٌ فيها. ثم ينتقل إلى رصد أسبابه النفسية والمعرفية: الكِبر، والتعثّر في إدراك الأسباب، والوقوف عند حدود الحواس.
وفي صلب البحث، يُحدّد الباحث أربعة مناهج عقلية:
أولًا: المعادلة المعكوسة — وقد جسّدها الإمام الصادق ; في مناظرته مع ابن أبي العوجاء، حين حوّل منطق الملحد على نفسه، وأثبت أن نفي العلة يستلزم بالضرورة إثباتها.
ثانيًا: برهان النظم والحدوث — انطلق الإمام الصادق ; من التأمل في بنية الإنسان وإتقان صنعتها دليلًا على صانع حكيم، مُعبِّرًا عن ذلك بقوله الجامع: «عرفتُ الله بنفسي»، ومستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (الطور: ٣٥).
ثالثًا: برهان الفُرجة — امتناع التعدد في واجب الوجود — استدلّ الإمام الصادق ; في حواره مع هشام بن الحكم على أن تعدد واجب الوجود يفضي حتمًا إلى التنافر والتضاد، وهو ما يُحيل الوجود ذاته إلى محال. ويرى الباحث أن هذا البرهان يتقاطع في جوهره مع ما تناوله الشهيد مطهري في نقده للثنوية والتثليث.
رابعًا: مبدأ العلية — قدّم الأئمة ; مبدأ السببية باعتباره بداهةً عقلية لا يسعُ عاقلًا إنكارها؛ فتركيب العالم الدقيق لا يُعقل صدوره عن صدفة عمياء.
ولم يغفل الباحث عن الشبهة الحسية الشهيرة — القائلة بأن ما لا يُدرَك حسًّا لا وجود له — فأورد ردَّ الإمام الرضا ; عليها بصورة بليغة من توحيد الصدوق (ص ٢٩٣): «لا يُقطع الظلمةُ بغير مصباح»؛ إذ إن غياب الإدراك الحسي لا يعني العدم.
 
القيمة العلمية
تكمن قيمة البحث في استخلاصه منهجًا متكاملًا من النصوص الروائية المبعثرة، وتقديمه في بنية برهانية متناسقة تجمع الفلسفة والقرآن والحديث. غير أن الدراسة تبقى في حدود المناظرات المروية دون التوسع في المقارنة مع المدارس الكلامية المعاصرة لأهل البيت، وهو ما قد يُشكّل إضافةً نوعية لو استُكمل في بحث لاحق.
 
تقييم تحريري
يُسهم البحث في سدّ فراغ أكاديمي حقيقي، ويتميز بغنى توثيقه وانتظام خطواته الاستدلالية. إلا أن الباحث آثر الوصف والتصنيف على الاشتباك النقدي مع الأطروحات الإلحادية المعاصرة، مما يُضعف الأثر التطبيقي للنتائج رغم متانة مادتها.
إعداد: الآفاق