هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

​​​​​​​أولويات الحوزة في عالم متغير

رؤية استراتيجية في افتتاح العام الدراسي

​​​​​​​أولويات الحوزة في عالم متغير

العلم، والبصيرة، والحضور المجتمعي، والتفاعل مع التحولات العالمية، ركائز المرحلة التي رسمها آية الله الأعرافي للحوزات العلمية

إعداد وتحرير: الآفاق استنادًا إلى تقرير وكالة الحوزة- لم تكن كلمة آية الله الشيخ عليرضا الأعرافي في افتتاح العام الدراسي الجديد للحوزات العلمية مجرد خطابٍ بالمناسبة، بل جاءت بمثابة وثيقةٍ ترسم معالم المرحلة المقبلة، وتحدد أولويات الحوزة ورسالتها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الإسلامي والمشهد الدولي.
وقد انطلقت هذه الرؤية من قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾، الذي عدّه سماحته الميثاق الجامع لهوية الحوزة العلمية ورسالتها. فالدعوة إلى الله، كما أكد، ليست مجرد نشاط تبليغي، بل هي المشروع الذي قامت عليه الحوزات العلمية عبر تاريخها، واستمر في مدرسة أهل البيت ؟عهم؟ ثم في مسيرة العلماء والفقهاء جيلاً بعد جيل. ومن هنا دعا أساتذة الحوزة وطلابها إلى تجديد العهد بأن يكونوا مصاديق عملية لقوله تعالى: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾، وأن يجعلوا البصيرة والعلم أساس كل حركة علمية وثقافية واجتماعية.
وأكد مدير الحوزات العلمية أن المرحلة الراهنة تفرض على الحوزة أن تتجاوز النظرة المحلية أو الإقليمية، لأن رسالتها ذات أفق عالمي، ولأن أنظاراً كثيرة في العالم تتطلع اليوم إلى الحوزات العلمية بوصفها مرجعاً علمياً وفكرياً قادراً على تقديم الرؤية الإسلامية تجاه التحديات المعاصرة. ومن هذا المنطلق شدد على ضرورة قراءة المتغيرات الدولية، وفهم احتياجات المجتمعات، واستيعاب التحولات الفكرية والثقافية، حتى تتمكن الحوزة من أداء رسالتها التاريخية في بيان معارف الإسلام ونشرها.
وفي هذا السياق، أوضح سماحته أن وظيفة الحوزة لا تقتصر على تدريس العلوم الشرعية، وإنما تتمثل في بناء المعرفة الدينية القادرة على الحضور في الواقع، وتحويل العلم إلى مشروع للهداية والإصلاح، بما يجعل الحوزة شريكاً فاعلاً في معالجة قضايا الإنسان والمجتمع، لا مؤسسةً تعليميةً منعزلة عن هموم العصر.
ورأى أن الحفاظ على المكانة العلمية للحوزة يظل أولوية لا يمكن التفريط بها، مؤكداً أن القوة العلمية والفقهية والفكرية هي رأس مال الحوزة الحقيقي، وأن صيانة هذا الرصيد وتطويره تمثل أساس قدرتها على الإجابة عن الأسئلة المستجدة ومواجهة التحديات الفكرية والثقافية. كما دعا إلى العناية المتوازنة بالبناء الأخلاقي والروحي، ليظل العلم مقترناً بالتزكية، كما جرى عليه تراث الحوزات العلمية عبر القرون.
وفي إطار تفعيل الحضور المجتمعي للحوزة، شدد آية الله الأعرافي على أهمية تعزيز التواصل مع مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما الشباب والجامعيين، مؤكداً أن الحوزة مطالبة بأن تكون قريبة من الناس، واعيةً بتحولاتهم الفكرية والاجتماعية، وقادرة على مخاطبتهم بلغة العصر دون أن تتخلى عن أصالتها العلمية.
ومن أبرز ما تضمنته الكلمة، التأكيد على أن التطور التقني لم يعد قضية هامشية في العمل الحوزوي. فقد دعا سماحته إلى الإفادة الواعية من التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن المطلوب ليس الانبهار بهذه الأدوات ولا رفضها، بل توظيفها توظيفاً رشيداً في مجالات التعليم والبحث العلمي والتبليغ والتواصل، مع الحفاظ على المنهج الاجتهادي الأصيل الذي يميز المدرسة العلمية للحوزة.
وفي الوقت نفسه، وضع «الجهاد التبييني» في صدارة المسؤوليات الفكرية للحوزة، مؤكداً أن بيان حقائق الإسلام، والإجابة عن الشبهات، وتقديم الرواية الموثوقة للأحداث، لم يعد عملاً موسمياً، بل أصبح مسؤولية مستمرة تفرضها طبيعة المرحلة، وتحتاج إلى حضور علمي وإعلامي واعٍ ومؤثر.
وتعكس هذه المحاور مجتمعة رؤية متكاملة للحوزة العلمية؛ رؤية تقوم على الجمع بين الأصالة والتجديد، وبين العمق العلمي والانفتاح على العالم، وبين المحافظة على التراث والاستفادة من الوسائل الحديثة. وهي رؤية تجعل من الحوزة مؤسسةً عالمية الرسالة، قادرة على التفاعل مع متغيرات العصر، والإسهام في بناء الوعي الإسلامي، وترسيخ قيم الدين في واقع الإنسان المعاصر.
وبذلك، بدت كلمة آية الله الأعرافي أقرب إلى إعلان أولويات استراتيجية للمرحلة المقبلة، منها إلى خطاب افتتاحي تقليدي، إذ رسمت للحوزات العلمية معالم مشروعٍ يقوم على العالمية، والرصانة العلمية، والبصيرة، والحضور المجتمعي، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يعزز قدرتها على أداء رسالتها الحضارية في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة.

 
 

برچسب ها :
ارسال دیدگاه