هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

الحوزات العلميّة أمام مرحلة جديدة من المسؤولية العالمية

الحوزات العلميّة أمام مرحلة جديدة من المسؤولية العالمية

آية اللّه المرويّ: إعداد علماءٍ يمتلكون الشموليّة العلميّة ضرورةٌ للإجابة عن أسئلة العالم الإسلامي

إعداد وتحرير: الآفاق نقلا عن الموقع الرسميّ لجماعة العلماء والمدرّسين في حوزة العلميّة بقم المقدسة - أكّد آية اللّه جواد المروي، الأمين الثاني للمجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة، أنّ المرحلة الراهنة تفرض على الحوزات العلميّة مراجعةً جادّةً لمنظومتها التعليميّة، بما يضمن إعداد كوادر علميّة قادرة على مواكبة التحوّلات المتسارعة والاستجابة لمتطلّبات الواقع الفكريّ الجديد في العالم الإسلامي.
وجاء ذلك خلال الاجتماع الثالث عشر لمديري الحوزات العلميّة في المحافظات، حيث أوضح أنّ الموضوعات المطروحة في الاجتماع، وفي مقدّمتها تقويم النظام التعليمي، وتطوير أساليب التدريس، وإصلاح نظام التقييم، والاهتمام بالدراسات المستقبليّة، ووضع السياسات الكفيلة بتطوير الحوزة، إلى جانب بحث دورها في مرحلة الحرب وما بعدها، تمثّل جميعها ملفاتٍ أساسيّة تستحقّ الدراسة المتخصّصة والمتابعة المستمرّة.
وانتقل آية اللّه المروي إلى الحديث عن المتغيّرات التي يشهدها العالم الإسلامي، مستندًا إلى خبرته الطويلة في التواصل مع الجامعات والنخب العلميّة في مختلف البلدان، مؤكّدًا أنّ الأجواء التي تشكّلت بعد التطوّرات الأخيرة أوجدت اهتمامًا غير مسبوق بالتعرّف إلى الثورة الإسلاميّة ومذهب التشيّع. ورأى أنّ هذا الواقع يضاعف مسؤوليّة الحوزات العلميّة، التي ينبغي أن تستعدّ للإجابة عن الكمّ الكبير من الأسئلة والشبهات والطلبات الفكريّة الصادرة عن نخب العالم الإسلامي.
ولبيان طبيعة هذا التحوّل، استعرض نموذجًا من حواره مع أستاذ جامعي مغربي، أبدى رغبته في اعتناق مذهب أهل البيت؟عهم؟، موضّحًا أنّه نصحه بأن يكون اختياره قائمًا على الدراسة والبرهان لا على العاطفة، قبل أن تنقل زوجة الأستاذ أنّهما أمضيا أشهرًا في دراسة التشيّع حتى وصلا إلى قناعة راسخة به. كما أشار إلى أنّ لقاءاته مع عدد من الشخصيّات والنخب الأجنبيّة بعد مراسم تشييع القائد الشهيد أكّدت أنّ الاهتمام بالتشيّع والثورة الإسلاميّة يشهد اتّساعًا ملحوظًا في أوساط النخب الإسلاميّة.
وفي ضوء هذه المعطيات، شدّد آية اللّه المروي على ضرورة أن تعيد الحوزات العلميّة تخطيط برامجها لإعداد طلاب يمتلكون الشموليّة العلميّة إلى جانب التخصّص، لأنّ من يتصدّى للتعريف بمذهب أهل البيت؟عهم؟ والثورة الإسلاميّة يحتاج إلى ثقافة واسعة تؤهّله للحوار والإقناع. وأكّد أنّ التخصّص لا يتعارض مع هذه الشموليّة، داعيًا إلى توجيه نخبة من فضلاء الحوزة منذ المراحل الأولى من الدراسة نحو اكتسابها، معربًا عن ثقته بوجود طاقات شبابيّة واعدة قادرة على أداء هذا الدور متى توفّرت لها الرعاية العلميّة المناسبة.
ولتعزيز هذه الرؤية، استشهد بسيرة عدد من أعلام الحوزة، وفي مقدّمتهم آية اللّه العظمى السيد أبو القاسم الخوئي؟رح؟، الذي جمع بين التخصّص في الفقه والأصول وسعة الاطلاع على الأدب العربي، معتبرًا أنّ الشخصيّات المؤثّرة في تاريخ التشيّع كانت تتميّز دائمًا بالشموليّة العلميّة والفكريّة، لا بالانحصار في حقلٍ معرفي واحد.
كما قدّم القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة نموذجًا معاصرًا لهذه الشموليّة، مشيرًا إلى اتّساع معارفه في الفقه والأصول والكلام والتفسير والأدب العربي، وإلى أثر ذلك في حضوره الفكري في العالم الإسلامي. واستشهد بحوارات أجراها مع أساتذة من جامعتي بغداد وعين شمس، أكّدوا فيها أنّ اطّلاعهم على شخصية القائد الشهيد وخطابه الفكري كان من الأسباب التي دفعتهم إلى دراسة التشيّع والتعرّف إلى معارفه.
وفي ختام كلمته، جدّد آية اللّه المروي التأكيد على ضرورة اكتشاف الطلّاب الموهوبين في الحوزات العلميّة منذ المراحل الأولى، وتوجيههم نحو الجمع بين التخصّص والشموليّة العلميّة، مؤكّدًا أنّ هذه الطاقات قادرة على أن تصبح شخصيّات مؤثّرة في العالم الإسلامي وفي خدمة مذهب التشيّع إذا أُحسن إعدادها وتأهيلها منذ بداية مسيرتها العلميّة.

 

برچسب ها :
ارسال دیدگاه