هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

الحوزات العلميّة... من صيانة التراث إلى قيادة الوعي في المستقبل

​​​​​​​کلمة رئیس التحریر

الحوزات العلميّة... من صيانة التراث إلى قيادة الوعي في المستقبل

لا يمثّل افتتاح العام الدراسي الجديد في الحوزات العلميّة مجرّد انطلاقة مرحلةٍ تعليميّة جديدة، بل يشكّل فرصةً لإعادة قراءة رسالة الحوزة التاريخيّة وتجديد العهد بالمبادئ التي قامت عليها هذه المؤسسة العلميّة والدينيّة العريقة. فقد كانت الحوزات العلميّة على امتداد تاريخها مراكز لإنتاج المعرفة الدينيّة، وتربية العلماء، وصيانة معارف أهل البيت(عهم)، غير أنّ التحوّلات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم تفرض عليها مسؤوليات أوسع وآفاقاً جديدة.
إنّ الحوزة العلميّة لا يمكن أن تحصر دورها في إطار التعليم التقليدي للعلوم الدينيّة فحسب، بل ينبغي لها أن تنطلق من رصيدها العلمي والروحي الكبير لتجيب عن الحاجات الفكريّة والثقافيّة والاجتماعيّة للإنسان المعاصر. فرسالة ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ التي تمثّل جوهر هوية الحوزة، تتطلّب عالماً يمتلك، إلى جانب العلم العميق، وعياً بالزمان، وقدرةً على فهم التحوّلات العالميّة، ومهارةً في التواصل مع الأجيال الجديدة ومخاطبتها.
ومن أهمّ مقتضيات المرحلة الراهنة إعداد علماء يجمعون بين التخصّص العلمي والشموليّة المعرفيّة؛ علماء يمتلكون عمقاً في الفقه والأصول وسائر العلوم الإسلاميّة، إلى جانب وعيٍ بالقضايا المستجدّة، ومعرفةٍ بالتيارات الفكريّة المعاصرة، وقدرةٍ على الحوار مع مختلف البيئات الثقافيّة. فقد أثبتت تجارب أعلام الحوزة عبر التاريخ أنّ التأثير العلمي والاجتماعي لا يتحقّق إلاّ من خلال الجمع بين رسوخ التخصّص واتّساع الأفق.
كما أنّ الاستفادة الواعية من التقنيات الحديثة، وفي مقدّمتها الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الحضور الإعلامي والاجتماعي للحوزة، أصبحا من الضرورات التي تفرضها طبيعة العصر. فالحوزة مطالبة بالحفاظ على أصالتها العلميّة ومنهجها الاجتهادي، مع توظيف الأدوات الحديثة في نشر معارف الدين والإجابة عن الأسئلة الجديدة.
إنّ مطلع العام الدراسي الجديد يمثّل دعوةً للأساتذة والطلاب إلى تجديد العهد العلمي والروحي، والاستعداد لأداء دور أكبر؛ دورٍ يجعل الحوزات العلميّة ليست حارسةً لتراث الماضي فحسب، بل منارةً فكريةً وروحيّة تهدي الإنسان المعاصر في مسيرته نحو المستقبل.
 

برچسب ها :

ارسال دیدگاه