مقتطفات
ضرورة تحصيل الإخلاص في العبادة
الآخوند الخراساني(قد):
وكثيراً ما يعتقد الشخص أنه مُخلِصٌ في العمل، ولكنه في الواقع ليس كذلك، بل هو نابع من شرك خفي وتوحيد للنفس أو رياء.
ولعل هذا هو السبب في أن جماعة من أجلاء الصلحاء والسابقين كانوا يُعيدون عبادات عُمُرِهم بأكملها عدة مرات. ولعلَّ غرضهم من ذلك هو أنَّه ربما تَتَحَقَّقُ لهم مرتبةٌ من الإخلاص - في المرة الثانية أو ما بعدها - لم تكن مُتحقِّقة قبل ذلك، مع أن الأعمال السابقة كان محكوماً عليها شرعاً بالصحة والإجزاء، ولم يكن الإعادة لاحتمال أو انكشاف خلل وفساد فيها؛ لأن هذا الاحتمال في حقهم بعيد جداً.
ولعل هذا هو أيضاً حكمة مشروعية إعادة الصلاة جماعة، كما ورد: «إن الله يختار أحبّهما إليه»
فيجب على الإنسان العاقل أن يبذل غاية الجهد في مراقبة نفسه حتى يدرك حقيقة حاله.
فإذا لم يجد فرقاً في أداء العبادات بين حال الخلوة والجلوة –أي بين كونه منفرداً أو في حضور الناس– بل يعمل في حال الخلوة خصوصيات من الخضوع والخشوع وحضور القلب والإقبال ومراعاة الآداب والمستحبات لا يُحِبذ إظهارها في حال حضور الناس؛ فَطُوبَى لَهُ، فهذه علامة وجود الإخلاص على سبيل الحقيقة.
ولكن إذا سلك الشخص طريق الإنصاف، فإنه يشهد بأن هذه المرتبة لا تحصل إلا للأوحدي من الناس.
رَزَقَنَا اللهُ تَعَالَى تَوْفِيقَ الطَّاعَةِ وَقَبُولَهَا بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ.
المصدر: الدروس الأخلاقية للآخوند الخراساني قدس سره/ مركز النجف الأشرف للتأليف والتوثيق والنشر
برچسب ها :
ارسال دیدگاه




