کلمة رئیس التحریر
عاشوراء: نبضُ الحاضر وصياغةُ المستقبل
لم تكن واقعة كربلاء في جوهرها مجرد صفحة مطوية في سجلات التاريخ الغابر، أو حدثاً عابراً انقضى بانقضاء زمانه، بل هي هزة وعيٍ كبرى وأشبه بمنعطف تاريخي رسم معالم الهداية للأمة وصان هويتها من التبدد والضياع. وحين نقف في كل عام مستذكرين تلك المأساة الخالدة والتضحية الجسيمة، فإننا لا نمارس طقساً عابراً أو تقليداً موروثاً، بل نلبي نداءً فطرياً عميقاً أودعه الله في أعماق النفس البشرية، يمتد بجذوره إلى "حس الشكر والاعتراف بالجميل" لمن بذل مهجته ودماءه في سبيل كرامة الإنسان وصيانة قيم الدين الحنيف.
إن إحياء ذكرى عاشوراء، كما يرى المفكرون والعلماء، هو في حقيقته إعادة صياغة واعية لتلك الملحمة، واستحضارٌ متجدد لبركاتها وآثارها الطيبة في واقعنا المعاصر. فالمجتمعات الإنسانية بطبعها وعقلائها لا تقطع صلتها برموزها؛ وكما يتذكر الناس في شرق الأرض وغربها أبطالهم الوطنيين، وعلماءهم، ومكتشفيهم، ويحيون ذكراهم تقديراً لعطائهم ودورهم في تحرير أممهم ورقيها، فإن الأمة الإسلامية، لا سيما الحوزة العلمية وأبناء مدرسة أهل البيت(ع)، يجدون في الإمام الحسين(ع) البطل الإلهي المطلق الذي حرر العقل الإنساني من قيود الاستبداد والجهالة، وأنقذ الرسالة من التحريف.
إن تجديد هذه الذكرى في كل عام يعيد ضخ الدماء الحية في عروق الأمة، ويجعل من الحادثة التاريخية قوة دافعة في الحاضر، فتبدو كأنها تتجدد اليوم لتعطي الإجابات الواضحة عن أسئلة العصر وتحدياته المعقدة. ليست عاشوراء مجرد منبر يجتر الحزن، بل هي مدرسة فكرية متكاملة، ومصدر إشعاع قيمى وأخلاقي يربي في الوجدان الإسلامي معاني التضحية، والإيثار، والعدالة، ويمنح الحوزات العلمية دافعاً مستمراً للقيام بدورها الرسالي والتبليغي.
إننا من موقع المسؤولية العلمية، نرى أن التمسك بذكرى عاشوراء وإعادة صياغتها بأدوات العصر، هو صمام الأمان الحقيقي لحفظ هويتنا وحماية مجتمعاتنا من التحلل الفكري والروحي، لتظل هذه النهضة المباركة منارة تهتدي بها الأمة نحو سعادتها ورفعتها في الدنيا والآخرة.
برچسب ها :
ارسال دیدگاه
تیتر خبرها
-
عاشوراء: نبضُ الحاضر وصياغةُ المستقبل
-
اللجنة المنظمة: الجثمان الطاهر لقائد الأمة الشهيد سيشيّع في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة ايضا
-
نخب شعبية وسياسية عراقية لـ العهد": تشييع الإمام الخامنئي في العراق سيكون تاريخيًا
-
العلامة فضل الله: أي اتفاق يفرّط بالحقوق اللبنانية أو يؤدي إلى شرخ داخلي لا يمكن القبول به ويجب التراجع عنه
تیتر خبرها
-
عاشوراء: نبضُ الحاضر وصياغةُ المستقبل
-
اللجنة المنظمة: الجثمان الطاهر لقائد الأمة الشهيد سيشيّع في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة ايضا
-
نخب شعبية وسياسية عراقية لـ العهد": تشييع الإمام الخامنئي في العراق سيكون تاريخيًا
-
العلامة فضل الله: أي اتفاق يفرّط بالحقوق اللبنانية أو يؤدي إلى شرخ داخلي لا يمكن القبول به ويجب التراجع عنه




