هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

حين يصبح الدم رسالة

کلمة رئیس التحریر

حين يصبح الدم رسالة

ليست المشكلة الكبرى في اغتيال القادة، وإنما في الاعتقاد بأن اغتيال الجسد يعني نهاية الرسالة. فالتاريخ يشهد أن الطغاة استطاعوا في كثير من الأحيان إسكات الأصوات، لكنهم لم يستطيعوا إخماد الأفكار، ولا إيقاف حركة الحق.
ومن هنا، تنظر مدرسة أهل البيت (ع) إلى الشهادة بوصفها بداية مرحلة جديدة من المسؤولية، لا خاتمة الطريق. فـ«حقّ الدم» في الفكر الشيعي ليس دعوةً إلى الثأر، ولا استجابةً لغضبٍ عابر، وإنما هو التزامٌ أخلاقي وحضاري بحماية مشروع الشهيد، والدفاع عن قيمه، ومنع الظالم من تحويل الجريمة إلى وسيلة لفرض إرادته على الأمة.
إن أخطر ما يراهن عليه أعداء الحق بعد كل عملية اغتيال، ليس غياب القائد فحسب، بل حضور اليأس، وتراجع الوعي، وتسلل النسيان إلى ذاكرة الأمة. لذلك، فإن الانتصار الحقيقي يبدأ عندما تتحول دماء الشهداء إلى وعيٍ متجدد، وإرادةٍ أصلب، وحركةٍ أكثر رسوخًا في مواجهة الظلم.
إن الوفاء للشهداء لا يُقاس بصدق المشاعر وحدها، وإنما بقدرتنا على صيانة المبادئ التي ضحّوا من أجلها، وبناء مجتمعٍ أكثر وعيًا، وأشد تمسكًا بالعدل، وأقوى حضورًا في ميادين الفكر والثقافة والإصلاح. فالمشروع الذي يحمله الأحياء بإخلاص هو الامتداد الطبيعي لتضحيات الشهداء.
ولعلّ هذه هي الرسالة الأعمق التي ينبغي أن تستحضرها الأمة في كل زمان: أن الدم الطاهر ليس نهاية الحكاية، بل هو الوقود الذي يحفظ جذوة الحق متقدة، ويمنع مسيرة العدالة من التوقف. وما دام هناك من يحمل الرسالة بوعيٍ ومسؤولية، فإن الشهادة ستظل تصنع الحياة، وسيبقى الحق قادرًا على صناعة المستقبل.

برچسب ها :
ارسال دیدگاه