هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

الإمام جعفر الصادق(ع)؛ إشراقةٌ بلا غروب وشمسٌ دوّامة السطوع وصبحٌ لا يدركه الاُفول

ملاحظة

الإمام جعفر الصادق(ع)؛ إشراقةٌ بلا غروب وشمسٌ دوّامة السطوع وصبحٌ لا يدركه الاُفول

الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن ابي‌طالب(ع)، هو الإمام السادس الذي يشکل مع آبائه الطاهرين حلقات متواصلة مترابطة متفاعلة، حتی تتصل برسول الله(ص)، فهي تشکل مدرسة وتجربة حية يتجسد فيه الاسلام الاصيل وتطبق فيها احکامه وتحفظ مبادئه.

ان الإمام الصادق(ع)، هو معجزة الدنيا الخالدة ومفخرة الانسانية الباقية على مر العصور وعبر الاجيال والدهور لم يشهد العالم له نظيرا ولم تسمع الانسانية بمثله، جمع الفضائل كلها وحاز المكارم جميعها، وسبق الدنيا بعلومه ومعارفه.
كانت ولادته(ع)، في المدينة المنورة في السابع عشر من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، وترعرع الصادق في ظلال جده الامام السجاد(ع) وابيه الامام الباقر(ع) وعنه اخذ علوم الشريعة ومعارف الاسلام.
وتزامنت ولادته(ع) مع عهد عبد الملك بن مروان بن الحكم ثمّ عايش الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، والوليد بن زيد، ويزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد، ومروان، حتّى سقوط الحكم الاموي (سنة 132 ه )، ثمّ آلت الخلافة إلى بني العباس، فعاصر من خلفائهم أبا العباس السفّاح، وشطرا من خلافة أبي جعفر المنصور تقدّر بعشر سنوات تقريبا، وعاصر الامام الصادق(ع) كل هذه الأدوار وشاهد بنفسه محنة آل البيت(ع) وآلام الاُمّة وآهاتها وشكواها وتململها.
وكان عميد آل البيت(ع) ومحطّ أنظار المسلمين. لذا فقد كان تحت الرقابة الامويّة والعباسيّة وملاحقة جواسيس الحكّام، يحصون عليه حركاته واتصالاته، فقد عاصر الإمام الصادق(ع) الدولتين في هذه المدة الطويلة، مع جده وأبيه اثنتي عشرة سنة، ومع أبيه بعد جده تسع عشرة سنة وبعد أبيه أيام إمامته أربعا وثلاثين سنة.
وكان في أيام إمامته بقية ملك هشام بن عبدالملك، وملك الوليد بن يزيد بن عبدالملك، وملك يزيد بن الوليد الناقص، وملك إبراهيم بن الوليد وملك مروان بن محمد الحمار، ثم صارت المسوّدة لاتّخاذهم شعار السواد، مع أبي مسلم سنة اثنتين وثلاثين ومئة فملك أبو العباس الملقب بالسفاح، ثم ملك أخوه أبو جعفر الملقب بالمنصور، واستشهد الصادق بعد عشر سنين من ملكه.
لقد تفاقم الأمر في السنوات الأخيرة للحكم الأموي وبالتحديد بعد وفاة هشام بن عبدالملك واستيلاء الوليد على الخلافة ثم مقتله، وما حدث من فتن واضطرابات واهتزاز لأركان الحكم الأموي وبالتحديد بعد موت هشام بن عبدالملك واستيلاء الوليد على الخلافة واهتزاز أركان الحكم الأموي وحبل بني مروان حتّى حُكم آخر ملوكهم؛ مروان الحمار، وانتصار الحركة العباسية عليهم في خراسان والعراق 11ه.
وفي خضم انتفاضات العلويين والزيديين والقرامطة والزنج وسواهم من طالبي السلطة. الى جانب ذلك ظهرت الزنادقة والملاحدة في مكّة والمدينة، وانتشرت فرق الصوفية في البلاد، وتوزّع الناس بين أشاعرة ومعتزلة وقدرية وجبرية وخوارج. ولهذا ركّز الإمام(ع) في حركته على تمتين وتقوية الأصول والجذور الفكرية والعلمية مع أخذ دوره الرسالي كمعصوم من ال بيت النبوّة(ع).
وقد تسربت التفسيرات والتأويلات المنحرفة إلى علوم القران الكريم وطالت مباحث التوحيد والصفات والنبوة وحقيقة الوحي والقضاء والقدر والجبر والاختيار.. ولم تسلم السنة النبوية بدورها من التحريف ووضع الأحاديث المكذوبة والمنسوبة إلى نبي الإسلام.
وكان الامام الصّادق(ع) منصرفا عن الصراع السياسي المكشوف إلى بناء المقاومة بناء علميّا وفكريّا وسلوكيّا يحمل روح الثورة، ويتضمن بذورها، لتنمو بعيدة عن الانظار وتولد قويّة راسخة.وبهذه الطريقة راح يربِّي العلماء والدُّعاة وجماهير الاُمّة على مقاطعة الحكّام الظّلمة، ومقاومتهم عن طريق نشر الوعي العقائدي والسياسي، والتفقّه في أحكام الشريعة ومفاهيمها، ويثبت لهم المعالم والاُسس الشرعية الواضحة، فاستطاع أن يعطي الفكر الشيعي زخما خوّله الصمود أمام التيارات الفكرية المختلفة وسمح له بالبقاء الى يومنا هذا، ولذلك يسمى المذهب الشيعي الفقهي بالمذهب الجعفري.
لقد عانی العلويون اشد المعاناة کما عانی غيرهم من ظلم بني العباس وجورهم واستبدادهم حتی ان خليفتهم الاول (ابا العباس) سمي بالسفاح لکثرة ما اراق من دماء واشتدت المحنة علی الامام الصادق عليه السلام وضيق عليه.
وحينما تولی ابو جعفر المنصور الخلافة ازدادت مخاوفه من الامام الصادق(ع) واشتد حسده لتفوق شخصية الامام(ع) وعلو منزلته في النفوس وذيوع اسمه في الآفاق وشموخ مکانته العلمية. لذلك عمد المنصور الی استدعاء الامام الصادق(ع) وجلبه من المدينة الی العراق عدة مرات ليحقق معه ويتاکد من عدم قيادته لحرکات سرية ضد الحکم العباسي وکم حاول المنصور ان يستميل الامام الصادق(ع) الی جانبه، إلا انه فشل لان الامام(ع) کان يفرض مقاطعة علی الحکم العباسي وکان يعرف ان مقاطعته ترسم موقفا شرعيا للمسلمين وتکشف انحراف السلطة فتضعف مرکزها في النفوس.
بعد هذا العمر الملیء بالعلم والعمل والسعي والجهاد والفضل والتقوی فارق حفيد الرسول الاعظم الامام جعفر بن محمد الصادق(ع) الحياة مسموما مظلوما محتسبا منيا الی الله تعالی صابرا علی کل ما اصابه من ظلم وجور منيرا للامة طريق سعادة الدارين، رافعا للاجيال راية الکفاح من اجل الحفاظ علی شريعة الله تعالی، ومقاومة کل ضلال وانحراف او بدعة او هوی. ودُس إلى الإمام الصادق(ع) السم في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الدوانيقي، فاستشهد مسموما في الخامس والعشرين من شوال 148 ه، وکانت شهادته(ع) بالمدينة المنورة ودفن في مقبرة البقيع مع ابيه وجده وجدته فاطمة الزهراء(ع) وعمه الحسن السبط بن علي(ع).
المصدر: وکالة مهرللأنباء

برچسب ها :
ارسال دیدگاه