هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

"موافقان و مخالفان عرفان در حوزۀ علمیۀ قم"

نافذة علی المقالات

"موافقان و مخالفان عرفان در حوزۀ علمیۀ قم"

(المؤيدون والمعارضون للعرفان في الحوزة العلمية بقم)

 (المؤيدون والمعارضون للعرفان في الحوزة العلمية بقم)، للباحث محمود شيخ، الأستاذ المساعد بقسم الأديان والعرفان في جامعة طهران، منشور في مجلة "أديان و عرفان" (Religions and Mysticism)، السنة الثالثة والخمسون، العدد الثاني، خريف وشتاء 2020-2021م، ص339-359.
موضوع المقال
يتناول البحث ظاهرة الصراع الفكري بين مؤيدي التوجه العرفاني ومعارضيه داخل الحوزة العلمية في مدينة قم، منذ تأسيسها على يد الشيخ عبد الكريم الحائري وحتى الوقت الراهن. ينطلق الباحث من التمييز بين نوعين من التجاذب في تاريخ هذه الحوزة: تجاذب سياسي-اجتماعي حول العلاقة بالحكم، وتجاذب معرفي-علمي حول مكانة العرفان والحكمة في المنظومة الدينية، وهو الأخير موضوع الدراسة.
 
سؤال البحث وإشكاليته
 
يسعى المقال إلى الإجابة عن سؤال مركزي: ما الذي نتج عن هذا الصراع التاريخي بين أنصار العرفان ومعارضيه في قم من حيث تأثيره المعرفي؟ وكيف أثّرت ضغوط المعارضين على خطاب المؤيدين وصاغت ملامحه؟ ويحصر الباحث بحثه في البعد المعرفي فقط، متجنبًا الدخول في الأبعاد الاجتماعية والسياسية لهذا النزاع، بوصفه فجوة بحثية لم تُدرس سابقًا بمنظور شامل (كلي) بدل التركيز على سِيَر شخصيات بعينها.
 
منهج الدراسة
 
اعتمد الباحث منهجًا تحليليًا تاريخيًا يتتبع نشأة التيار العرفاني في قم عبر أجياله المتعاقبة (من ميرزا جواد ملكي تبريزي ومير زا محمد علي شاه‌آبادي وصولاً إلى العلامة الطباطبائي والإمام الخميني ثم تلامذتهما)، ويقابله بمواقف أبرز معارضيه (كمدرسة التفكيك الخراسانية وآيات الله كصافي كلبايكاني ومكارم شيرازي)، مستندًا إلى مؤلفات الفريقين وفتاواهم ونصوصهم المنشورة.
 
أبرز الأفكار والنتائج
 
يبيّن الباحث أن التوجه العرفاني في قم نشأ من امتزاج مدرسة الحكمة في طهران مع طريقة "الأخلاقيين" النجفية، وأنه يقوم على فكرة محورية هي "وحدة مصادر المعرفة" بين القرآن والبرهان والعرفان، وهي فكرة تعود جذورها إلى صدر المتألهين وما بعده. ومع ذلك، يميّز مؤيدو هذا التيار أنفسهم بحذر عن "التصوف" بمعناه المؤسساتي (الخانقاهي والطرقي)، فيقبلون العرفان النظري والعملي بوصفه امتدادًا لتعاليم أئمة أهل البيت ؟عهم؟، بينما يرفضون الشعائر والتراتبية الصوفية الشكلية - وهذا ما يفسر تفضيلهم مصطلح "عرفان" على "تصوف". في المقابل، يستند المعارضون (وأبرزهم مدرسة التفكيك) إلى رفض أي مصدر معرفي غير القرآن والمعصوم، معتبرين "التأويل" مدخلاً لدس الفكر البشري في الحقيقة الإلهية، ويذهب بعضهم (كآية الله وحيد خراساني) إلى تسفيه أعمال كبار العرفاء كابن عربي وملا صدرا. ويرصد الباحث ظاهرة ثالثة طارئة: تيار "العرفان الناب" (الخالص) الذي يسعى للتمييز بين عرفان أصيل نقي وعرفان "ملوّث" بشوائب تاريخية، مستلهمًا نماذج سابقة كالفيض الكاشاني، ويستخدم مصطلحات كـ"العرفان الوحياني" و"عرفان أهل البيت".
 
القيمة العلمية
 
تكمن الأهمية الرئيسة للبحث في تقديمه أول قراءة شاملة (لا جزئية) لخريطة الصراع العرفاني داخل حوزة قم عبر قرن كامل، وفي كشفه عن الآليات الخطابية التي استخدمها المؤيدون لحماية أنفسهم من تهمة التصوف (كالتمييز اللغوي بين "عارف" و"صوفي")، وعن الأثر التكويني الذي تركته ضغوط المعارضين على صياغة خطاب المؤيدين أنفسهم.
 
تقييم تحريري
 
يمتاز البحث بحياده المعلن ومحاولته الجادة لوصف موضوعي غير منحاز لأي من الطرفين، وبتوثيقه الغني بأقوال الطرفين المتنازعين مباشرة. غير أن اقتصاره على قم دون توسيع المقارنة مع مراكز حوزوية أخرى (مشهد، أصفهان) يبقيه محدود النطاق جغرافيًا كما يعترف المؤلف نفسه. يفيد المقال الباحثين في علم الكلام الشيعي المعاصر والدارسين لتاريخ الحوزات العلمية وعلاقة التصوف بالتشيع الإمامي.

برچسب ها :
ارسال دیدگاه